الشيخ عبد الغني النابلسي

51

مفتاح المعية في دستور الطريقة النقشبندية

( وهو ) أي الجرخي أخذها عن حضرة الخواجة أي الشيخ والأستاذ ( الكبير بهاء الدين ) محمد ( المعروف بنقشبند ) ، أي ربط النقش وهو صورة الكمال الحقيقي في القلب . وكان ذكرهم في الأول إلى زمان هذا الشيخ بهاء الدين رحمه اللّه في الانفراد خفية ، وفي الجمع جهرا ، فأمرهم الشيخ بهاء الدين بالخفية بأمر له من الخواجة عبد الخالق الغجدواني شيخ مشايخه في عالم السير فكان يسّر بالذكر انفرادا وجمعا وجماعته . فيصير من ذكرهم كذلك في قلب المريد تأثير . فكان يقال لذلك التأثير نقش وذلك الذكر بند أي ربط النقش هو صورة الطابع إذا طبع به على شمع ونحوه . وربطه بقاؤه من غير محو . وصفات اللّه تعالى هي المتوجهة على خلق آدم رحمه اللّه وبنيه ، بتوجه من الذات العلية الأزلية حيث لا كيف ولا أين . فظهر آدم ، وظهر بنوه بعده على صورة مخصوصة مسماة بأسماء المتوجّه « 1 » تعالى ، موصوفة بأوصافه لها ذات يصح نسبة ذلك إليها ، ولها أفعال كما له أفعال ، ولها أحكام منها على غيرها كما له أحكام ، كذلك نقش الذات والصفات والأسماء والأفعال والأحكام ظهر بظهور آدم ولكن من بنيه من محا بعض ذلك النقش بغلبة الحيوانية عليه وضعف الإنسانية الكاملة فيه . ومنهم من كمل نقشه فسمى « نقشبندي » أي لازم النقش ومربوط النقش . والكلمة صالحة لغير ذلك أيضا . وهو أخذها عن السيد مير كلال ، وهو أخذها عن الخواجة محمد بابا سماسي ، وهو أخذها عن حضرة العزيز الراميتني ، وهو أخذها عن الخواجة محمود الإنجير فغنوي .

--> ( 1 ) في ( أ ) و ( ب ) : المتوجه من ذاته